أحمد بن يوسف الحلبي ( السمين الحلبي )

75

عمدة الحفاظ في تفسير أشرف الألفاظ

يَعْلَمُهُمْ « 1 » وحينئذ فكيف يصحّ ذلك ؟ إذ المحذور أمر معنويّ لا لفظيّ ، فإنّه متى أريد بالعلم العرفان كانا بمعنى واحد امتناعا وجوازا . فيجب أن يقال : اللَّهُ يَعْلَمُهُمْ متعدّ لاثنين حذف ثانيهما وأمّا لا تَعْلَمُونَهُمُ فمتعدّ لواحد . قيل : وأصل عرفت : من أصبت عرفه . أي رائحته ، أو من أصبت عرفه أي خدّه . وتقابل المعرفة بالإنكار والعلم بالجهل . قوله : وَجَعَلْناكُمْ شُعُوباً وَقَبائِلَ لِتَعارَفُوا « 2 » أي ليعرف بعضكم بعضا بنسبه ، فيقال : فلان بن فلان من الحيّ الفلانيّ والقبيلة الفلانية والشعب الفلانيّ . وقد تقدّم أنّ الشعوب في العجم والقبائل في العرب . والمعنى : لتعارفوا لا لتفاخروا ، والأصل : لتتعارفوا فحذفت إحدى التاءين ، وأثبتهما ابن كثير إلا أنه أدغم إحداهما في الأخرى ، وهي أحرف معدودة بينّاها في « العقد النضيد » . وقيل : عَرَّفَ بَعْضَهُ وَأَعْرَضَ عَنْ بَعْضٍ « 3 » أي عرّف بعض أزواجه وهي حفصة . وقيل : « عرف » « 4 » بالتخفيف ، قيل ؛ بمعنى جازاها عليه ، وهو مستفيض عندهم في الوعيد ؛ يقولون : عرفت ما فعلت ، أي سأجزيك . وفي التفسير قصة . وَالْمُرْسَلاتِ عُرْفاً « 5 » هم الملائكة ترسل بالمعروف . فعرفا حال ، أي ذات عرف . وقيل : معنى عرفا : متتابعة من عرف الفرس والديك لتتابع شعره . ومنه : جاءت القطا عرفا ، أي متتابعة . وقوله : وَقُولُوا لَهُمْ قَوْلًا مَعْرُوفاً « 6 » أي علّموهم وعرّفوهم طرق الرشاد وأسباب الخير ، فهذا هو القول المعروف . وقيل : لا تواجهوهم بمنع الأموال بكلام شين بل بردّ جميل بأن تقولوا : إذا رشدتم دفعنا إليكم الأموال . وقيل : ما يوجبه الدّين والملة / بتصريح وبيان . وقوله : وَصاحِبْهُما فِي الدُّنْيا مَعْرُوفاً « 7 » قال ابن عرفة : المعروف ما عرف من طاعة

--> ( 1 ) 60 / الأنفال : 8 . ( 2 ) 13 / الحجرات : 49 . ( 3 ) 3 / التحريم : 66 . ( 4 ) ذكر الفراء أن الرجل إذا قرأ أحدهم على أبى عبد الرحمن « عرف » بالتشديد حصبه . وكأن الذين يريد التخفيف يريدون : غضب من ذلك وجازى عليه . كما قرأها الحسن بالتخفيف ( معاني القرآن : 3 / 166 ) . ( 5 ) 1 / المرسلات : 77 . ( 6 ) 5 / النساء : 4 ، وغيرها . ( 7 ) 15 / لقمان : 31 .